الشيخ حسن المصطفوي
198
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الهداية والنجاة ، بل لا بدّ لهم من التعقّل . نعم إنّ العالم إذا فقد العقل والضبط والتمييز : يكون أخسر وأضلّ من الجاهل . * ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * - 2 / 44 . ولا يخفى أنّ قوى النفس مرجعها إلى النفس ، وهي متّحدة معه بل عينها ، فانّه مع وحدته وتجرّده كلّ القوى ، ومن قواه العقل النظرىّ ، والعقل العملي ، فالأوّل - بلحاظ النظر إلى ما فوقه من المبادئ العالية ، ويطلق عليه قوّة الإدراك . والثاني - بلحاظ النظر إلى ما دونه ، وهو مبدأ التحريكات البدنيّة والأعمال الخارجيّة . فالقوّة العاقلة كما قلنا حقيقتها : تشخيص الأمور الصالحة من الفاسدة والضارّة في جريان الحياة وامتدادها ، ماديّة أو معنويّة ، ثمّ ضبط النفس وحبسه على طبق ذلك التشخيص . والتشخيص مربوط بالقوّة النظريّة والإدراك ، والضبط إلى القوّة العقليّة العمليّة . عقم مصبا ( 1 ) - العقيم : الَّذى لا يولد له ، يطلق على الذكر والأنثى ، عقمت الرحم عقما من باب تعب ، ويتعدّى بالحركة فيقال عقمها اللَّه من باب ضرب ، والاسم العقم ، ويجمع الرجل على عقماء وعقام مثل كريم وكرماء وكرام ، وتجمع المرأة على عقائم وعقم ، وعقل عقيم : لا ينفع صاحبه . والملك عقيم : لا ينفع في طلب نسب ولا صداقة . ويوم عقيم : شديد الحرّ . مقا ( 2 ) - عقم : أصل واحد يدلّ على غموض وضيق وشدّة ، من ذلك قولهم - حرب عقام وعقام : لا يلوى فيها أحد على أحد لشدّتها . وداء عقام : لا يبرء منه . ورجل عقام : وهو الضيّق الخلق . ومن الباب عقمت الرحم عقما ، وذلك هزمة تقع
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .